يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( من الآية 198 سورة الأعراف )
وفي قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
( من الآية 195 سورة الأعراف )
حين يعرض الحق مثل هذه الأمور بأسلوب الاستفهام . فإنما يريد أن يحقق المسائل عن أقوى طريق ، لأن الاستفهام لا بد له من إجابة . والكلام من اللّه عند الكافر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب . وإجابة الكافر ستكون قطعا بعدم استطاعة الأصنام المشي أو اللمس أو الرؤية أو السماع ؛ لذلك أراد الحق ألا يكون الحكم من جهته . بل الحكم من جهة المشركين ، وفي هذا إقرار منهم . ولذلك يقول الحق مخاطبا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 )
( سورة الانشراح )
أما كان يستطيع سبحانه وتعالى أن يقول : شرحنا لك صدرك ؟ كان يستطيع ذلك . ولكنه يأتي بالاستفهام الذي يكون جوابه : بلى لقد شرحت لي صدري . وينبه قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
إلى مقارنة الأصنام بالبشر . فالبشر لهم أرجل وأيد وأعين وآذان ، وكل من هذه الجوارح لها عمل تؤديه ، وهكذا يتأكد للمشركين أنهم أعلى مرتبة من أصنامهم .