إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
( من الآية 194 سورة الأعراف )
وقول الحق تبارك وتعالى :
« فَادْعُوهُمْ »
أي اطلبوا منهم أن يلبوا لكم أي طلب ، وهم لن يستجيبوا لكم ؛ لأنهم لا يقدرون أبدا . وفي هذا القول لون من التحدي
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ »
لكنهم لن يستجيبوا ، فليست لهم قدرة لأن يخرجوا على أمر ربنا ويقولوا سنعطيكم ما تطلبون ، لأن طاقتهم وطبيعتهم لا تقدر أن تستجيب .
وبعد أن قال الحق عن الأصنام : إنهم عباد أمثالكم ، أراد أن ينزلهم منزلة أدنى من البشر فقال :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ]
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )
وينبه الحق تبارك وتعالى كل مشرك ، وكأنه يقول له : أنت لك رجل تمشى بها ، ولك يد قد تبطش بها ، ولك أذن تسمع ، ولك عين تبصر ، فهل للأصنام حواس مثل هذه ؟ . لا ، ليست لهم ، إذن ، فالأصنام أقل منك ، فكيف تجعل الأقل إلها للأكبر ؟
إن هذا هو جوهر الخيبة .
وقوله :
« يَمْشُونَ بِها »
، و
« يَسْمَعُونَ »
و
« يُبْصِرُونَ »
جاءت لأن المشركين صوروا التمثال وله رجلان وله اذنان وله عينان ويضعون في مكان كل عين خرزة لتكون مثل حدقة العين ، وحين ينظر إنسان منهم إلى التمثال يخيل إليه أن التمثال ينظر إليه .
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :