ولم يأت بسيرة البر هنا ، بل تكلم بالبر والبحر ثم انتقل إلى الحديث عن مجئ الموت ، وأيضا انظر إلى قول الحق سبحانه وتعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
( من الآية 15 سورة الأحقاف )
هنا يوصى الحق الإنسان بوالديه ، بالأب وبالأم ، ثم يتابع :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( من الآية 15 سورة الأحقاف )
ولم تأت سيرة الرجل بل كل الحيثيات للأم .
ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 190 ]
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 )
ويروى أن هذه الآية قد نزلت في « قصىّ » وهو جد من أجداده صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد طلب قصىّ من اللّه أن يعطى له الذرية الصالحة ، فلما أعطاه ربنا الذرية الصالحة سماها بأسماء العبيد ، فلم يقل : عبد اللّه ، أو عبد الرحمن ، بل قال : عبد مناف ، عبد الدار ، عبد العزى . وجعل لله شركاء في التسمية ، ولهذا جاء قول الحق :
« جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما » ؛
ليدلنا على أن الإنسان في أضعف أحواله ، أي حينما يكون ضعيفا عن استقبال الأحداث ، يخطر بباله ربنا ؛ لأنه يحب أن يسلم نفسه لمن يعطى له ما يريده ، وبعد أن ينال مطلبه ينسى ، ولذلك يقول الحق :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
( من الآية 12 سورة يونس )