إذن فائدة الضر أنه يجعلنا نلجأ إلى ربنا ، ولذلك نجد الإنسان أحسن ما يكون ذكر لله وتسبيحا لله حينما يكون في الشدة وفي المرض ، ولذلك لو قدر المريض نعمة اللّه عليه في مرضه وشدته ، لا أقول : إنه قد يحب أن يستطيل مدة المرض والشدة . لا ، بل عليه فقط ألا يضجر وأن يلجأ إلى ربه ويدعوه . وقد علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك حينما قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوتى ، وقلة حيلتي وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى .
إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملائكته أمرى ؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك « 1 »
والإنسان ساعة يوجد في المرض عليه أن يعرف النعمة فيه ، فهو في كل حركة من حركاته يذكر اللّه ، وكما تخمد فيه طاقات الاندفاعات الشهوانية ، يمتلئ بإيجابيات علوية ، ولذلك نجد الحديث القدسي يقول فيه ربنا سبحانه وتعالى :
يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى ، قال : وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال :
أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لوعدته لوجدتنى عنده ؟
يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى ، قال : يا رب . كيف أطعمك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان ، فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، قال : يا رب .
كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي « 2 »
إذن ماذا عن حال مريض يستشعر أن ربه عنده ، ويكون في المرض مع المنعم ، وفي الصحة مع النعمة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في باب فضل عيادة المريض .