وبعد أن اكتشف العالم الفرنسي شامبليون - حجر رشيد - عرفنا أن الفترة التي دخل فيها سيدنا يوسف مصر ، لم يكن الفراعنة هم الذين يحكمون مصر ، بل كان الحكام هم ملوك الهكسوس الرعاة ، وطمر القرآن هذه الحقيقة التاريخية حين سمى حكام مصر قبل يوسف فراعين ، وفي الفترة التي جاء فيها سيدنا يوسف سماهم « الملوك » ، وهؤلاء هم من أغاروا على مصر وحكموها وساعدهم بنو إسرائيل وخدموهم ، وقاموا على مصالحهم ، وبعد أن طرد المصريون الهكسوس التفت الفراعنة بالشّر إلى من أعان الهكسوس ؛ فبدأوا في استذلال بني إسرائيل لمساعدتهم الهكسوس إبّان حكمهم مصر . وأراد اللّه أن يخلصهم بواسطة موسى عليه السلام ، ولذلك يقول الحق على لسان موسى :
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 105 ) ( سورة الأعراف )
كأن موسى يريد أن يخلص بني إسرائيل ، أما مسألة الألوهية وربوبية فرعون فقد جاءت عرضا .
ويقول فرعون :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 106 ]
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 )
وهكذا يواجه فرعون موسى سائلا إياه أن يظهر الآية إن كان من الصادقين ، إذن ففرعون يعتقد أن للّه آيات تثبت صدق الرسول بدليل أنه قال له : هاتها إن كنت من الصادقين .
ويكشف موسى عليه السلام الآية :