تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4278

مساهمون:

ص٤٢٧٨

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 107 ]

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وهذا الإلقاء كان له سابق تجربة أخرى حينما خرج مع أهله من مدين ورأى نارا وبعد ذلك قال لأهله :
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
( من الآية 10 سورة طه ) ثم سمع خطابا :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 ) ( سورة طه ) وحين يقال له :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ،
كان يكفى أن يقول في الجواب : عصاي ، ولا داعى أن يقول : « هي » ولا داعى أن يشرح ويقول : إنه يتوكأ عليها وأن له فيها مآرب أخرى ؛ لأن الحق لم يسأله ماذا تفعل بعصاك ، إذن فجواب موسى قد جاوز في الخطاب قدر المطلوب ، ويظن البعض أنه كان من الواجب أن يعطى الجواب على قدر السؤال . لكن من يقول ذلك ينسى أنه لا يوجد من يزهد في الأنس بخطاب اللّه . وحين قال موسى عليه السلام :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
( من الآية 18 سورة طه ) ولقد شعر موسى عليه السلام واستدرك هيبة المخاطب فكان تهافته على الخطاب حبّا لأنسه في اللّه ، لكنه حين شعر أنه قارب أن يتجاوز قال :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
كان من الممكن أن يقول استعمالات كثيرة للعصا . إذن فللعصا أكثر من إلقاء ، إلقاء الدربة والتمرين على لقاء فرعون حين أمره الحق :
قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) ( سورة طه )
تفسير الشعراوى — صفحة 4278 | محمد متولي الشعراوي