فماذا حدث ؟ قال له اللّه :
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) ( سورة طه )
فساعة خاف ، دل على أن ما حدث للعصا ليس من قبيل السحر ؛ لأن الساحر حين يلقى عصاه أو حبله يرى ذلك عصا أو حبلا ، بينما يرى ذلك غيره حية ، ولذلك يقول الحق عن السحرة :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
( من الآية 116 سورة الأعراف )
وهذا يدل على أن حقيقة الشئ في السحر تظل كما هي في نظر الساحر ، لكن موسى أوجس في نفسه خيفة ، فهذا يدل على أن العصا انتقلت من طبيعتها الخشبية وصارت حية .
وكان من الممكن أن تورق العصا وتخضر على الرغم من أنها كانت غصنا يابسا . ولو حدث ذلك فسيكون معجزة أيضا ، ولكن نقلها اللّه نقلتين : نقلها من الجمادية ، وتعدى بها مرحلة النباتية إلى مرحلة الحيوانية .
وكأن الحق العليم أزلا يرد على من أراد اللغط في مسألة إلقاء العصا ، وقد ظن بعض الجاهلين أن ذلك تكرار في الكلام في قصة واحدة . ولم يلحظوا أن جهة الإلقاء للعصا كانت منفكة ، ففي القرآن ثلاثة إلقاءات للعصا : إلقاء التدريب حينما اصطفى اللّه موسى رسولا وأعلمه بذلك في طور سيناء :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
( من الآية 14 سورة طه )
وبعد ذلك قال له :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ
( سورة طه )