تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4212

مساهمون:

ص٤٢١٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 71 ]

قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) لقد كان يكلمهم ويكلمونه ، قالوا له : ائتنا بالعذاب ، فقال لهم :
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ،
فكيف يقول وقع ؟ لقد قال ذلك لأنه يخبر عن اللّه . و « وقع » فعل ماض ، لكنا نعلم أن كلام اللّه مجرد عن الزمان ماضيا كان أو حاضرا ، أو مستقبلا ، لقد قال سيدنا هود : « وقع » والعذاب لم يقع بعد ، لكن لما كان قوله بلاغا عن اللّه فإنّه يؤكد وقوع العذاب حتما ؛ لأن الذي أخبر به قادر على إنفاذه في أي وقت ، ولا إله آخر ولا قوة أخرى قادرة على أن تمنع ذلك . والذي وقع عليهم هو الرجس ، والرجس أي التقذير ، ضد التزكية والتطهير . وغضب اللّه الواقع لم تحدده هذه الآية . لكن لا بد أن له شكلا سيقع به . ويسائلهم هو ساخرا :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ،
وكل اسم يكون له مسمى ، وهذه الأسماء أنتم أطلقتموها على هذه الآلهة ، وهل لها مسميات حقيقية لتعبد ؟ . لا ، بل أنتم خلعتم على ما ليس بإله أنه إله ، وهذه أسماء بلا مسميات ، وأنتم في حقيقة الأمر مقلدون لآبائكم . وما تعبدونه أسماء بلا سلطان من الإله الحق .
ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
( من الآية 71 سورة الأعراف ) أي ليس لهذه الأسماء من حجة على ما تقولون ، بدليل أنهم كانوا يسمون في الجاهلية إلها باسم « العزّى » وعندما يكسرونه لا يجدون عزا ولا شيئا ؛ لأن هذا الإله المزعوم لم يدفع عن نفسه ، فكيف يكون إلها وقيّوما على غيره ؟ وكذلك سموا « اللات » أي اللّه ومضاف له التاء ، وعندما يكسرونه لا يجدون له قوة أو جبروتا أو طغيانا .