اختار السحابة السوداء ، وعادوا لبلادهم ليجدوا السحابة السوداء فقال لهم : أنا اخترت السحابة السوداء لأنها توحى بماء كثير منهمر ، وقال الحق في هذا الأمر :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
( من الآية 24 سورة الأحقاف )
أي أن هذه هي السحابة التي قال عليها : « قيل » سوف تعطينا المطر .
فيرد الحق عليهم ويقول لهم :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
( من الآية 24 ومن الآية 25 سورة الأحقاف )
إذن فقولهم السابق لسيدنا هود الذي أورده الحق هنا في سورة الأعراف :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( من الآية 70 سورة الأعراف )
أي أن عذابهم يتأكد بالمطر والريح الذي جاء به قول سيدنا هود هنا في سورة الأعراف :
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ .
ولم يفلت من العذاب إلا من آمن مصداقا لقوله الحق :
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 72 ) ( سورة الأعراف )
لقد يسّر الحق الانقاذ لسيدنا هود ومن آمن معه ليهجروا المكان لحظة ظهور السحاب ، فقد سمع هود هاتفا يؤكد له أن في هذا السحاب العذاب الشديد ، فأخذ الجماعة الذين آمنوا معه وهرب إلى مكة ، وتم إهلاك الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب رسولهم ورفضهم الإيمان بربهم .