فلماذا قال في قوم نوح :
أَنْصَحُ لَكُمْ ،
وقال هنا في عاد :
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ؟
لقد قال الحق :
أَنْصَحُ لَكُمْ
في قوم نوح لأن الفعل دائما يدل على التجدد ، بينما يدل الاسم على الثبوت . ونظرا إلى أن نوحا عليه السلام كان يلحّ على قومه ليلا ونهارا ، وإعلانا وسرّا ، لذلك جاء الحق بالفعل :
أَنْصَحُ لَكُمْ
ليفيد التجدد ، ولكن في حالة قوم هود جاء سبحانه بما يفيد الثبوت وهو قوله :
ناصِحٌ أَمِينٌ ؛
لأن هودا عليه السلام لم يلح ويكرر على قومه في دعوتهم إلى الإيمان كماكان يفعل نوح عليه السلام .
ويقول سبحانه على لسان سيدنا هود :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 69 ]
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
جاء الحق هنا بالذكر للإنذار فقال :
لِيُنْذِرَكُمْ
فقط ، وليس كما قال في قوم نوح :
وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لأن الإنذار لم يأت لمجرد الإنذار ، بل لنرتدع ونتقى ، لكي نرحم ، إذن فحين يأتي بأول الحلقة وأول الخيط وهو الإنذار فنحن نستنتج الباقي وهو التقوى لنصل إلى الرحمة :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ .
وهذا كلام جديد ؛ لأن قوم نوح هم أول قوم عذّبوا حين لم يؤمنوا ، وجاء سيدنا هود إلى عاد بعد ذلك ، يبلّغهم وينذرهم ليأخذوا العبرة من نوح وقومه :