تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4208

مساهمون:

ص٤٢٠٨
العملية التي حدثت لنوح مع قومه وإهلاكهم بالغرق كانت أولية بالنسبة له ؛ فاللّه سبق أن أعلمه بها ، وحين ذهب هود إلى قوم عاد كانت هناك سابقة أمامه ، وأخذ ربنا المكذبين لنوح بالعذاب ، لذلك ألمح سيدنا هود فقط إلى احتمال العذاب حين قال :
أَ فَلا تَتَّقُونَ .
أي أن العذاب قد ينتظركم وينالكم مثل قوم نوح . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 66 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) في هذه الآية جاء قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا ،
وفي قصة نوح قال سبحانه :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
ولم يأت فيها بالذين كفروا ، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه ، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مرثد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه ، فيكون قوله تعالى في شأنهم :
الَّذِينَ كَفَرُوا
قد جاء مناسبا للمقام ، لأن فيهم مؤمنا لم يقل ما قالوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه اللّه عنهم بقوله :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( من الآية 66 سورة الأعراف ) أما قوم نوح فقد قالوا :
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( من الآية 60 سورة الأعراف ) فقال لهم نوح عليه السلام :