تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4191

مساهمون:

ص٤١٩١
لقد وردت في سورة يوسف حياة يوسف منذ أن كان طفلا حتى أصبح عزيز مصر ، وهكذا نرى أن الحق حين يشاء أن يأتي بالقصة كتاريخ يأتي بها محبوكة ، وحين يريد أن يلفتنا إلى أمور فيها مواقف وعظات ، يوزع لقطات القصة على مواقع متعددة تتناسب وتتوافق مع تلك المواقع لتأكيد وخدمة هدف .
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ
( من الآية 59 سورة الأعراف ) وساعة ترى « اللام » و « قد » فاعرف أن هذا قسم ، وكأن الحق يقول : وعزتي وجلالي لقد أرسلت نوحا . وهو بهذا يؤكد المقسم عليه . والقوم هم الرجال خاصة من المعشر ؛ لأن القوم عادة هم المواجهون للرسالة ، والمرأة محتجبة ؛ تسمع من أبيها أو من أخيها أو من زوجها ، ولذلك قالت النساء للنبي : غلبنا عليك الرجال . أي أننا لا نجد وسيلة لنقعد معك ونسألك ، فاجعل لنا يوما من أيامك تعظنا فيه ، فجعل لهن يوما ؛ لأن المفروض أن تكون المرأة في ستر ، وبعد ذلك ينقل لها الزوج المنهج . إن سمع من الرسول شيئا ، وكذلك الأب يقول لا بنته ، والأخ يقول لأخته . فإذا تكلم الرسول يقال : إن الرسول واجه القوم ، من قولهم هو قائم على كذا . وقيم على كذا . ولذلك الشاعر العربي يقول :
وما أدرى ولست أخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
وجاء هنا بالقوم ، والمراد بهم الرجال ، والقرآن يقول :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
( من الآية 11 سورة الحجرات ) إذن فالنساء لا تدخل في القوم ؛ فالقوم هم المواجهون للرسول ومنهم تأتى المتاعب والتصلب في الرأي ، ويكون الإنكار والجحود والحرب منهم .