والملائكة لفظها لفظ مؤنث ، ولم يقل الحق « ظهيرة » ، لأن « ظهير » يعنى معين ، والمعونة تتطلب القوة والعزم والمدد ؛ لذلك جاء لها باللفظ المناسب الذي يدل على القوة وهو « ظهير » . وكذلك قوله الحق :
. . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) [ سورة الأعراف ]
و « قريب » بوزن « فعيل » بمعنى مفعول ، ولعل بعض الناس يفهم أن « قريب » بمعنى فاعل أي قارب . مثل رحيم وراحم . أي أن رحمة اللّه هي التي تقرب من المحسنين ، والأمر ليس كذلك ، فإن الرحمة هي المقروبة ، والإحسان هو الذي يقرب إليها فيكون فعيل هنا بمعنى مفعول الذي يستوى فيه المذكر والمؤنث ، أن يكون جاءت كذلك على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم ، أو لأنه صفة لموصوف محذوف أي شئ قريب ، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، أو أن الرحمة مصدر ، وحق المصدر التذكير .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
وتصريف الرياح إهاجة للهواء في الكون ، والإهاجة للهواء في الكون تأتى منها فوائد كثيرة للغاية ، ونحن حين نجلس في مكان مكتظ وممتلئ بالأنفاس نقول لمن يجلس بجوار النافذة : « لنهوى الغرفة قليلا . وإن لم يكف هواء النافذة تأت بمروحة