ينزل من السماء على الأرض وهي هامدة ليس بها حركة حياة أي أن اللّه يرسل السحاب ويزجيه إلى البلد الميت في أي مكان من الأرض .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( من الآية 5 سورة الحج )
إذن فالأرض التي لا يأتيها الماء تظل هامدة أي ليس بها حركة حياة مثل الميت .
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
( من الآية 57 سورة الأعراف )
وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا وينبهنا إلى القضية اليومية التي نراها دائما في صور شتى ، وهي أن الأرض تكون في بعض الأحيان جدبا ، ثم يهبط عليها بعض المطر ، وبمجرد أن ينزل المطر على الجبل ، وبعد يومين من نزول المطر نجد الجبل في اليوم الثالث وهو مخضر ، فمن الذي بذر البذرة للنبات هذا اليوم ؟ إذن فالنبات كان ينتظر هذه المياه . وبمجرد أن تنزل المياه يخرج النبات دون أن يبذر أحد بذورا ، وهذا دليل على أن كل منطقة في الأرض فيها مقومات الحياة .
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( من الآية 57 سورة الأعراف )
فالماء الذي ينزل على الأرض الميتة يحيى الأرض ؛ لأنه سبحانه يخرج الحياة كل يوم ، وحين يوضح لنا سبحانه أنه سيبعثنا من جديد فليس في هذا أمر عجيب ، وهكذا جعل اللّه القضية الكونية مرئية وواضحة لكل واحد ولا يستطيع أحد أن يكابر ويعاند فيها ؛ لأنها أمر حسّى مشاهد ، ومنها نستنبط صدق القضية وصدق الرب .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ]
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )