ولذلك نجد نوحا يستغفر لأنه سأل ودعا اللّه هذا الدعاء عن غير علم ، فلما عرف ذنبه استغفر اللّه وقال :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
( من الآية 47 سورة هود )
وقال له الحق سبحانه :
اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
( من الآية 48 سورة هود )
إذن فالذي لا يسمع منهج اللّه أو لا يطبقه في الدعاء يكون معتديا على الحق سبحانه وتعالى ، وسبحانه لا يحب المعتدين .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ]
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
الأرض هي مكان الخليفة وهو الإنسان ، وفيها الأسباب الأصيلة لاستبقاء الحياة والسماء والأرض والشمس والهواء كل مسخر لك . ولا تحتاج إلى تكليف فيه ، فلا أنت تقول : « يا شمس أشرقى » أو « يا هواء هب » فكل ذلك مسخر لك . وأنت مطالب ألا تفسد فيما لك فيه اختيار ؛ لأنك لا تستطيع أن تفسد قوانين الكون العليا ، لا تستطيع أن تغير مسار الشمس ولا مسار القمر ولا مسار الريح ، وأنت لن تستطيع إصلاح ما لا يمكن أن تقترب من إفساده ، لأن أمره ليس بيدك لأنه لا اختيار لك فيه . وإنما يأتي الإفساد من ملكات الاختيار الموجودة فيك ، ولم يتركنا اللّه أحرارا فيها ، بل حددها بمنهج يحمى حركة الحياة ب « افعل » و « لا تفعل » ، فإذا كان سبحانه قد أنزل قرآنا ،