والقرآن فيه منهج يحمى اختيارك إذن فقد أعطاك عناصر الإصلاح ولذلك يقول لك :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
( من الآية 56 سورة الأعراف )
وهنا يعود الحق مرة أخرى للحديث عن الدعاء ، فأولا جاء بالأمر أن يكون الدعاء تضرعا وخفية ، وهنا يوضح الحق سبيلا ثانيا للدعاء :
( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) .
خوفا من صفات جبروته وقهره ، وطمعا في صفات غفرانه ورحمته ؛ لأن للّه صفات جمال وصفات جلال ، وادعوه خوفا من متعلقات صفات الجلال ، وطمعا في متعلقات صفات الجمال . أو خوفا من أن ترد وطمعا فيما أنت ترجو .
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( من الآية 56 سورة الأعراف )
إذن من الذي يحدد قرب الرحمة منه ؟ إنه الإنسان فإذا أحسن قربت منه الرحمة والزمام في يد الإنسان ؛ لأن اللّه لا يفتئت ولا يستبد بأحد فإن كنت تريد أن تقرب منك رحمة اللّه فعليك بالإحسان .
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) .
ولذلك قلنا إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
( لا أملّ حتى تملّوا ) .
( من حديث قدسي )
وأنت تدخل بيوت اللّه تصلى في أي وقت ، وتقف في أي مكان لتؤدى الصلاة ، إذن فاستحضارك أمام ربك في يدك أنت ، وسبحانه حدد لك خمسة أوقات ، ولكن بقية الأوقات كلها في يدك ، وتستطيع أن تقف بين يدي اللّه في أي لحظة . وسبحانه يقول :
( ومن جاءني يمشى أتيته هرولة ) .
( من حديث قدسي )
وهو جل وعلا يوضح لك : استرح أنت وسآتى لك أنا ؛ لأن الجرى قد يتعبك لكني لا يعتريني تعب ولا عى ولا عجز . وكأن الحق لا يطلب من العبد إلا أن يملك شعورا بأنه يريد لقاء ربه . إذن فالمسألة كلها في يدك ، ويقول سبحانه :
( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) .
( من حديث قدسي )