و
« إِثْمِكَ »
وكذلك الإثم الذي كان من أجله أنك أردت أن تقتلني ؛ لأنك تأبيت على المنهج ، حين لم يتقبل ربنا قربانك . فقد أثمت في عدم قبولك التباعد المطلوب في الزوجية . إذن فأنت عندك إثمان : الإثم الأول : وهو رفضك وعدم قبولك حكم اللّه ومنهجه وهو الذي من أجله لم يقبل اللّه قربانك ، والإثم الثاني : هو قتلى وأنا لا دخل لي في هذه المسألة ؛ لأن الظالم لا بد أن يأخذ جزاءه .
إن هابيل يقول :
« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ »
لم يتمن أن يكون أخوه عاصيا .
بل قال : إن كان يعصى بهذه يبوء بإثمي ويأخذ جزاءه ؛ فيكون قد تمنى وأراد له أن يعود إلى العقاب ويناله إن فعل وهو لا يريده أن يفعل .
« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
وجزاء الظالمين تربية عاجلة للوقوف أمام سعارات الظلم من الظالمين ؛ لأن الحق لو تركها للآخرة لاستشرى الظلم ، والذي لا يؤمن بالآخرة يصبح محترفا للظلم ، ولذلك قلنا من قبل : إن الحق سبحانه وتعالى ضرب لنا ذلك المثل في سورة « الكهف » حينما ذكر لنا قصة ذي القرنين : الذي آتاه اللّه من كل شئ سببا فأتبع سببا ، وبعد ذلك بين لنا مهمة من أوتى الأسباب واتبع الأسباب ، وجعل قضيته في الأرض لعمارة الكون وصلاحه ، وتأمين المجتمع . ماذا قال :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
( من الآية 86 سورة الكهف )
هذا في رأى العين ، فحين تكون راكبا البحر . ترى الشمس تغرب في الماء ، هي لا تغرب في الماء ؛ لأن الماء هو نهاية امتداد أفقك .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
( 86 )
( سورة الكهف )
إذن فقد خيره : إما أن تعمل هذا وإما أن تعمل ذاك .