قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
( من الآية 183 سورة آل عمران )
« وَبِالَّذِي قُلْتُمْ »
ما هو ؟ إنه القربان الذي تأكله النار . إذن كان القربان معروفا والاحتكام إلى قربان وتأكله النار علامة التقبّل من السماء ويكون صاحبه هو المقرّب ، والقربان في مسألة هابيل وقابيل لكي يعرف كل منهما من يتزوج الحلوة ومن يتزوج الأخرى ، وتقبل اللّه قربان هابيل . لكن أرضى المهزوم ؟ لا ، بل حسده ، وهذا أول تأب على مرادات الحق في تكليفه .
« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
.
وقالت لنا القصص : إن هابيل كان صاحب ضرع أي ماشية وبذلك يكون عنده زبد ولبن وجبن ، وحيوانات للحم ، والثاني صاحب زرع ، وقالوا : إن قابيل قدّم شرار زرعه ، وهابيل قدّم خيار ماشيته .
« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » .
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ »
وسبحانه قال : « أحدهما » ولم يقل قابيل أو هابيل ،
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
. فقوله :
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ »
من الذي قال ؟ الذي قال هو من لم يتقبل قربانه ؛ لأنه لم يحقق مراده وغرضه .
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
. وهل هذا الرّد مناسب لقوله :
« لأقتلنك » ؟ نعم ؛ لأن « لأقتلنك » بسبب أن قربانك قبل وقرباني لم يقبل . قال :
فما دخلى أنا بهذه العملية ؟ الدخل في العملية للقابل للقربان ، فأنا ليس لي دخل فيها ، وربّنا لم يتقبله لأن اللّه لا يتقبل إلا من المتقين . وهو يعلم أنك لست بمتق ؛ فلن يتقبل منك لأنك تأبيت عن حكاية الزواج بابنة البطن المخالف ، وهذا أول تمرّد على منهج اللّه وعلى أمره لذلك قال هابيل : لا تلمني فأنا لا دخل لي في القربان المتقبل ؛ لأن هذا من عند اللّه . واللّه لم يظلمك ؛ لأن ربنا يتقبل من المتقين . وأنت لست بمتق ؛ لأنك لم ترض بالحكم الأول في أن تبتعد البطون
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
.
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 28 )
( سورة المائدة )
وكلمة « البسط » ضد « القبض » ، وهناك : « بسط له » ، و « بسط إليه » .