تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3075

مساهمون:

ص٣٠٧٥
وتجد « بسط له » كأن البسط لصالح المبسوط له .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
( من الآية 27 سورة الشورى ) ولم يقل : « إلى عباده » بل قال :
« لِعِبادِهِ » ،
إذن فالبسط لصالح المبسوط له ولذلك لا يكون بإلى إلّا في الشر ، وشرحنا من قبل هذه المسألة في قوله الحق :
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
( من الآية 11 سورة المائدة ) إذن فالذي يبسط لك يعطيك نفعا والذي يبسط إليك يكون النفع له هو .
« لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » .
وبيّنت
« لِتَقْتُلَنِي »
مدلول
« إِلَيَّ » .
والعلة لا عجز عن مقابلة قوّتك بقوة ، لا ، وإنما لأننى أخاف اللّه ، فليس في هذا تقصير في الدفاع عن نفسي لأننى أريد أن أحنّنك تحنينا يرجعك إلى صوابك . وساعة يأتي واحد يريد أن يقتل واحدا يقول له : واللّه لن أقاتلك لأننى أخاف ربنا . إذن فبيّن له أن خوفه من اللّه مسألة مستقرة في الذهن حتى ولو كانت ضد استبقاء الحياة ، وقد يعرفها في نفسه لأن أخاه كان يستطيع أن يقدّم دفاعا قويا ، لقد ردّ الأمر إلى الحقّ الأعلى . فلا تقل كان هابيل سلبيّا لا . إنه صعّد الأمر إلى الأقوى . ويقول الحق :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ]

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) و
« تَبُوءَ »
أي ترجع من صفقة قتلى بأن تحمل إثم تلك الفعلة وتنال عقوبتها
تفسير الشعراوى — صفحة 3075 | محمد متولي الشعراوي