ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
وساعة يتلو الإنسان - أي يقرأ - فهو يتكلم بترتيب ما رآه من صور ؛ ذلك أن الإنسان عندما يرى أمرا أو حادثة فهو يرى المجموع مرة واحدة ، أو يرى كل صورة مكّونة للحدث منفصلة عن غيرها . وعندما يتكلم الإنسان فهو يرتّب الكلمات ، كلمة من بعد كلمة ، وحرفا من بعد حرف ؛ إذن فالمتابعة والتلاوة أمر خاص بالكلام .
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »
والنبأ هو الخبر المهم ، فنحن لا نطلق النبأ على مطلق الخبر . ولكن النبأ هو الخبر اللافت للنظر . مثال ذلك قوله الحق :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( 2 )
( سورة النبأ )
إذن فكلمة « نبأ » هي الخبر المهم الشديد الذي له وقع وأثر عظيم .
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »
وساعة نسمع قوله الحق :
« بِالْحَقِّ »
فلنعلم أن ذلك أمر نزل من الحق فلا تغيير فيه ولا تبديل . ولذلك قال سبحانه :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
( من الآية 105 سورة الإسراء )
أي أن ما أنزل من عند اللّه لم يلتبس بغيره من الكلام ، وبالحق الجامع لكل أوامر الخير والنواهي عن الشّر نزل . وعندما يقول سبحانه :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »
فسبحانه يحكى قصة قرآنية تحكى واقعة كونية . وما دام اللّه هو الذي يقصّ فهو سيأتي بها على النموذج الكامل من الصدق والفائدة . ولذلك يسمّيه سبحانه
« الْقَصَصُ الْحَقُّ » :