ونرى ذلك حين نقوم بتلقيح النخلة من طلع ذكر النخل . وهناك بعض الكائنات لا نعرف لها ذكرا وأنثى ؛ إما لأن الذكر غير موجود تحت أعيننا ، ولكن يوجد على بعد والريح هي التي تحمل حبوب التلقيح :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
( من الآية 22 سورة الحجر )
فتأتي الريح بحبوب التلقيح من أي مكان لتخصب النبات ، وإما أن الذكورة والأنوثة يوجدان معا في شئ واحد أو حيز واحد ، مثال ذلك عود الذّرة ؛ حيث نجد ذكورته وأنوثته في شئ واحد ؛ فقمّة العود فيها الذكورة ويخرج من كل « كوز » ذرة قدرا من الخيوط الرفيعة التي نسمّيها « الشّوشة » . وهذه هي حبال الأنوثة . وينقل الهواء طلع الذكورة من سنبلة الذرة إلى « الشوشة » ، وكل شعرة تأخذ من حبوب اللقاح كفايتها لتنضج الحبوب ، وعندما تلتصق أوراق كوز الذرة ولا تسمح بخروج الخيوط الرفيعة لحبال الأنوثة ، ولا تصلها حبوب اللقاح ، فيخرج كوز الذرة بلا نضج وبلا حبوب ذرة . وعندما نمسك بكوز الذرة ونفتحه قد نجد بعضا من حبوبه ميتة وهي تلك التي لم تصلها حبوب اللقاح ؛ لأنها لم تملك خيطا من الحبال الرفيعة لتلتقط به حبوب اللقاح . وحبّة الذّرة التي لم يخرج لها خيط رفيع لالتقاط حبوب اللقاح لا تنضج . إذن فكل شئ فيه الذكورة والأنوثة .
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
( من الآية 36 سورة يس )
وكذلك قوله :
( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) .
وكل ما يقال له شئ لا بد له من ذكر وأنثى ، حتى المطر لا بد أن يلقح فلو لم يتم تلقيح المطر بالذرات لما نزل المطر ، وحتى الحصى فيه ذرات موجبة وذرات سالبة .
وعندما اخترعنا الكهرباء واكتشفنا الموجب والسالب ارتحنا . إذن فعندما يقول الحق :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 49 )
( سورة الذاريات )
وقوله سبحانه :