وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
.
ففي وقت النصر نجد حتى الذي لم يشترك في المعركة يريد أن يدخل نفسه ضمن المنتصرين . لكن وقت الهزيمة فالحق يظهر ، والذي يظل في جانب الهزيمة معترفا بأنه شارك في نزولها بالمسلمين وان لم يكن شارك فقد عذر أو لام من كان سببا فيها ، وهو مع ذلك يسهم في حمل أوزارها وآثارها الضارة ، ويتحمل ويشارك في المسؤولية ، إنه بذلك يكون صادقا .
وقد يقول قائل : هل اللّه لا يعلم الذين آمنوا ؟ لا ، إنه سبحانه وتعالى يعلم الذين آمنوا سواء حدثت معركة أو لم تحدث . لكن علم اللّه الأزلي الغيبىّ لا نرى نحن به الحجّة ، ولذلك لا تكون الحجّة ظاهرة بيننا ، ولكن حين يبرز علم اللّه إلى الوجود أمامنا فإنه علم تقوم به الحجة واضحة على من آمن ، وعلى من لم يحسن الإيمان ، وذلك حتى لا يدّعى أحد لنفسه أنه كان سيفعل ، لكن الفرصة لم تواته .
وهكذا تأتى المواقف الاختبارية والابتلاءات ليعلم كل منا نفسه وتبرز الحجة علينا جميعا . إذن : فهناك فرق بين علم اللّه الأزلىّ للأشياء كما سوف تحدث ، ولكن لا تقوم به الحجة علينا . فقد يدعى البعض أنه لو قامت معركة شديدة فإنهم سوف يصمدون ، ولكن عندما تقوم المعركة بالفعل فنحن نرى من الصّامد ومن هو غير ذلك من المتخاذلين الفارين ؟ ولنضرب لذلك مثلا وللّه المثل الأعلى : نحن في حياتنا العادية نجد أن عميد إحدى الكليات يأتي إلى المدرس ويقول له : نحن نريد أن نعقد امتحانا لنتعرف على المتفوقين من الطلاب ، ونمنح كلا منهم جائزة .
فيرد المدرس : ولماذا الامتحان ؟ إنني أستطيع أن أقول لك : من هم المتفوقون ، وأن أرتبهم لك من الأول ومن الثاني وهكذا .
لكن عميد الكلية يصر على أن يعقد امتحانا حتى لا يكون لأحد حجة ، ويختار العميد مدرسا آخر ليضع هذا الامتحان . وتظهر النتيجة ويكون توقع المدرس الأول