إن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال هكذا ، بل لا بد من تجربة تثبت أنكم فتنتم ونجحتم في الفتنة ، والفتنة هي الامتحان . إذن فلا تحسبوا أن المسألة سوف تمر بسهولة ويكتفى منكم أن تقولوا نحن نحمل دعوة الحق ، لا . إذا كنتم صادقين في قولكم يلزمكم أن تكونوا أسوة حين يكون الحق ضعيفا ؛ فالحق حين يكون قويا فهو لا يحتاج إلى أسوة . بل قضية الإيمان الحق تحتاج إلى الأسوة وقت الضعف . ودخول الجنة له اختبار يجب أن يجتازه المؤمن .
والحق يقول :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
وعندما نسمع ذلك فعلينا أن نعرف أن اللّه يعلم علما أزليا من المجاهد ومن الصابر ، ولكنه علم لا تقوم به الحجة على الغير ، فإذا حدث له واقع صار حجة على الغير . وبعد ذلك يقول الحق :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
وكان القوم الذين فاتهم شرف الاشتراك في بدر قد أرادوا أن يذهبوا مع الرسول للمشاركة في غزوة أحد ، ويوضح لهم الحق : أكنتم تظنون أن تمنى المعارك وحده يحقق النصر ، وهل كنتم تظنون أن كل معركة يدخلها المؤمنون لا بد أن تكون منتصرة ؟ وإن كنتم تظنون أن المسألة هي نصر لمجرد التمني ، فمعنى ذلك أنكم دخلتم إلى معسكر الإيمان من أجل الفأل واليمن والنصر ، ونحن نريد أن نعرف من الذي يدخل معسكر الإيمان وهو بائع روحه وهو محتسب حياته في سبيل اللّه .
فلو أن الأمر يمر رخاء ، لدخل كل واحد إلى معسكر الإيمان ، لذلك يقول الحق :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
. فهل ظننتم أنكم تدخلون الجنة بدون أن يخرج الحق على الملأ ما علمه