عن أبيه . فما بالنا ونحن عيال اللّه ؟ وكذلك شأن الكفار مع المؤمنين .
إن الكفار قادرون على الانفراد بالمؤمنين حينما يتخلى المؤمنون عن منهج اللّه ؛ لأن اللّه لن ينصر أناسا ليسوا على منهجه ، فلو نصر اللّه أناسا على غير منهجه فإن ذلك يبطل قضية الإيمان . وعندما نستقرئ القرآن الكريم ؛ نجد أن كل خبر عن الإنسان وهو معزول عن المنهج الإلهى هو خبر كله شر .
فسبحانه يقول :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 )
( سورة العصر )
إن الإنسان على اطلاقه لفى خسر ، ولكن من الذي ينجو من الخسران ؟
وتأتى الإجابة من الحق فيقول :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 )
( سورة العصر )
وتتأكد القضية في موضع آخر من القرآن الكريم فيقول - سبحانه -
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
( 22 )
( سورة المعارج )
إذن كل كلام - في القرآن - عن الإنسان على إطلاقه يأتي من ناحية الشر .
وما الذي ينجيه من ذلك ؟ إنه المنهج الإلهى .
إذن فقول الحق :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
تحمل تأنيبا ولذعة خفيفة لمن أعلنوا الإيمان ولكنهم تخلفوا عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أحد « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .