تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

الفوائد :

- أعمالك مسجلة عليك : أفادت هذه الآيات أن الإنسان موكل به رقباء من الملائكة ، يسجلون عليه أعماله الحسنة أو السيئة ، وهم مطلعون عليه في جميع أحواله . وقد ورد ذلك في سورة ( ق ) في قوله تعالى :
( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
أي ما يتكلم من كلام يخرج من فيه إلا اطلع عليه ملك حافظ وملك حاضر أينما كان ، فهما لا يفارقانه إلا وقت الغائط ، وعند جماعه ، وعند انكشاف عورته المغلّظة ، فإنّهما يتأخران عنه ، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذي الملائكة بدنوهما منه ليكتبا ما يقول . قيل : إنهما يكتبان عليه كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه ، وقيل : لا يكتبان إلا ما له أجر أو ثواب أو عقاب . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات ، لعله يسبح أو يستغفر . وجدير بالذكر ، أن اللّه عز وجل غني عن توكيل ملائكة بالعباد ، فهو مطلع على كل شيء ، لقوله تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
، ولكن كتابة أعمال الإنسان وأقواله تكون حجة عليه يوم القيامة ، كما أن شعوره بملازمة الملائكة له تزيده رهبة وخشية وقربا من اللّه عز وجل .

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 )