تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كان حالك كذلك يتما وضلالا وفقرا فمهما يكن الأمر فلا تقهر اليتيم . . . وجملتا الشرط وجواباهما التاليتان معطوفتان على الجملة الأولى . وجملة : « تقهر . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم . وجملة : « تنهر . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم . وجملة : « حدّث . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم .

الفوائد :

الإحسان إلى اليتيم والسائل : في هاتين الآيتين توجيه رفيع ، وخلق كريم ، فهما تحضان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إلى ملاطفة اليتيم ، وعدم زجر السائل . وهذا الخطاب ليس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فحسب ، وإنما هو لكل مؤمن . روى البغوي بسنده ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال : خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ، ثم قال : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، ويشير بأصبعيه . و عن سهل ابن سعد قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة الوسطى وفرج بينهما . وأما عدم زجر السائل ، فتتحقق فيه أعلى معاني الإنسانية ، قال إبراهيم النخعي : السائل يريدنا إلى الآخرة ، يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هو توجهون إلى أهليكم بشيء ؟ وقيل : السائل هو طالب العلم ، فيجب إكرامه وإسعافه بمطلوبه ، ولا يعبس في وجهه ، ولا ينهر ولا يلقى بمكروه ؛ وعلى كل حال ، فالسائل مهما كان نوع سؤاله ، سواء سأل المال أم أي حاجة ، أو سأل أن تدله على مكان ، فإما أن تحقق له سؤاله إن أمكن ، وإلا فقول معروف واعتذار . انتهت سورة « الضحى » ويليها سورة « الإنشراح »