كان حالك كذلك يتما وضلالا وفقرا فمهما يكن الأمر فلا تقهر اليتيم . . .
وجملتا الشرط وجواباهما التاليتان معطوفتان على الجملة الأولى .
وجملة : « تقهر . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم .
وجملة : « تنهر . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم .
وجملة : « حدّث . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم .
الفوائد :
الإحسان إلى اليتيم والسائل :
في هاتين الآيتين توجيه رفيع ، وخلق كريم ، فهما تحضان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إلى ملاطفة اليتيم ، وعدم زجر السائل . وهذا الخطاب ليس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فحسب ، وإنما هو لكل مؤمن .
روى البغوي بسنده ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال : خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ، ثم قال : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، ويشير بأصبعيه .
و
عن سهل ابن سعد قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة الوسطى وفرج بينهما .
وأما عدم زجر السائل ، فتتحقق فيه أعلى معاني الإنسانية ، قال إبراهيم النخعي : السائل يريدنا إلى الآخرة ، يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هو توجهون إلى أهليكم بشيء ؟ وقيل : السائل هو طالب العلم ، فيجب إكرامه وإسعافه بمطلوبه ، ولا يعبس في وجهه ، ولا ينهر ولا يلقى بمكروه ؛ وعلى كل حال ، فالسائل مهما كان نوع سؤاله ، سواء سأل المال أم أي حاجة ، أو سأل أن تدله على مكان ، فإما أن تحقق له سؤاله إن أمكن ، وإلا فقول معروف واعتذار .
انتهت سورة « الضحى » ويليها سورة « الإنشراح »