تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مسعود : لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر ، حتى يدخل عليه ويخرجه . إنه لن يغلب عسر يسرين . قال المفسرون ، في معنى قوله : لن يغلب عسر يسرين : إن اللّه تعالى كرر لفظ العسر ، وذكره بلفظ المعرفة ، وكرر اليسر بلفظ النكرة . ومن عادة العرب ، إذا ذكرت اسما معرفا ، ثم أعادته ، كان الثاني هو الأول ؛ وإذا ذكرت اسما نكرة ، ثم أعادته ، كان الثاني غير الأول . وقال بعضهم ، إن مع العسر الذي في الدنيا للمؤمن يسرا في الآخرة . وربما اجتمع اليسران : يسر الدنيا وهو ما ذكره في الآية الأولى ، ويسر الآخرة وهو ما ذكره في الآية الثانية . فقوله : لن يغلب عسر يسرين ، أي إن عسر الدنيا لن يغلب اليسر الذي وعده اللّه المؤمنين في الدنيا واليسر الذي وعدهم في الآخرة ، وإنما يغلب أحدهما ، وهو يسر الدنيا . فأما يسر الآخرة ، فدائم أبدا غير زائل . قال القشيري كنت يوما في البادية ، بحالة من الغم ، فألقي في روعي بيت شعر فقلت :
أرى الموت لمن أصب - - - - * ح مغموما له أروح
فلما جنّ الليل سمعت هاتفا يهتف في الهواء :
ألا يا أيها المرء * الذي الهمّ به برّح وقد أنشد بيتا لم
يزل في فكره يسنح إذا اشتد بك العسر * ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين
إذا أبصرته فافرح
قال : فحفظت الأبيات ففرج اللّه عني .

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )

الإعراب :

( الفاء ) عاطفة ( الفاء ) الثانية رابطة لجواب الشرط ( الواو ) عاطفة ( إلى ربّك ) متعلّق ب ( ارغب ) ، ( الفاء ) رابطة لجواب شرط مقدّر .
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 358 | محمود صافي