البلاغة
التكرير : في قوله تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
فقد تكررت كثيرا في هذه السورة ، وهذا التكرار أحلى من السكر إذا تكرر . وإنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة ، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها وبّخ على التكذيب بها ، كما يقول الرجل لغيره : ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال ؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا ؟ فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به ، وهو كثير في كلام العرب .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 )
الإعراب :
( من صلصال ) متعلّق ب ( خلق ) ، ( كالفخّار ) متعلّق بنعت ل ( صلصال ) ، ( من مارج ) متعلّق ب ( خلق ) الثاني ( من نار ) متعلّق بنعت ل ( مارج ) « 1 » ، ( فبأي . . . تكذّبان ) مثل الأولى « 2 » مفردات وجملا جملة : « خلق الإنسان . . . » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة : « خلق الجانّ . . . » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
الصرف :
( الفخّار ) ، اسم لما طبخ من الطين ، وزنه فعّال بفتح الفاء ( مارج ) ، اسم لما اختلط من أحمر وأخضر وأصفر ، وقيل بمعنى الخالص ، وقيل اللهب المضطرب ، وزنه فاعل بكسر العين
هامش
( 1 ) من بيانيّة أو تبعيضيّة . . . وإذا كان المارج بمعنى النار فهو بدل بإعادة الجارّ
( 2 ) في الآية ( 13 ) من هذه السورة