تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

البلاغة

1 - الإيضاح : في قوله تعالى
« وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
. فإنه عطف على لا تقنطوا ، لتتميم الإيضاح ، كأنه قيل : لا تقنطوا من رحمة اللّه تعالى ، فتظنوا أنه لا يقبل توبتكم ، وأنيبوا إليه تعالى ، وأخلصوا له عز وجل . 2 - التنكير : في قوله تعالى
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ »
. ونكرّت « نفس » لأن المراد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر ، ويجوز أن يراد نفس متميزة من الأنفس ، إما بلجاج في الكفر شديد ، أو بعذاب عظيم ، ويجوز أن يراد التكثير ، كما قال الأعشى :
وربّ بقيع لو هتفت بجوّه * أتاني كريم ينفض الرّأس مغضبا
وهو يريد : أفواجا من الكرام ينصرونه ، لا كريما واحدا . ونظيره : ربّ بلد قطعت ، ورب بطل قارعت ، وهو يقصد بلادا وأبطالا . 3 - الكناية : في قوله تعالى
« عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
. أصل الجنب الجارحة ، ثم يستعار للناحية والجهة التي تليها ، كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك ، نحو اليمين والشمال ، والمراد هاهنا الجهة مجازا . والتفريط في جهة الطاعة ، كناية عن التفريط في الطاعة نفسها ، لأن من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى الأبلغ لكونه بطريق برهاني ، ونظير ذلك قول زياد الأعجم :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
يعني أنه مختص بهذه الصفات لا توجد في غيره ، ولا خيمة هناك ، ولا ضرب أصلا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 60 إلى 61 ]

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 )