انظر الآية ( 45 ) من سورة البقرة .
( ربت ) ، فيه إعلال بالحذف - بعد الإعلال بالقلب - فالفعل ( ربا ) قلبت فيه الألف عن واو ، مضارعه يربو والأصل ربو ، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا - الإعلال بالقلب - ثمّ دخلت تاء التأنيث الساكنة فالتقى ساكنان فحذفت الألف - إعلال بالحذف - وزنه فعت . .
البلاغة
الاستعارة التمثيلية : في قوله تعالى
« وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ »
.
حيث شبه حال جدوبة الأرض وخلوها عن النبات ، ثم إحياء اللّه تعالى إياها بالمطر ، وانقلابها من الجدوبة إلى الخصب ، وإنبات كل زوج بهيج ، بحال شخص كئيب كاسف البال ، رث الهيئة ، لا يؤبه ، ثم إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة والزخارف ، فيختال في مشيه زهوا ، فيهتز بالأعطاف خيلاء وكبرا ، فحذف المشبه ، واستعمل الخشوع والاهتزاز دلالة على مكانه .
الفوائد
- اختيار اللفظ بما يناسب المقام :
ورد في هذه الآية قوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
وورد في موضع آخر صفة ( هامدة ) فهاتان الصفتان لم تردا عبثا ، ودون تنظيم وتنسيق . فصفة ( خاشعة ) جاءت لتناسب جو العبادة ، لأنها جاءت في سياق يتحدث عن عبادة اللّه عز وجل والسجود له ، أما صفة ( هامدة ) فجاءت في جو يتحدث عن الموت والسكون ، ومن هنا كان سر اختيار هاتين الصفتين لتناسبا جو الآيات ، وتتناسقا مع الجو العام للمعنى ، فما أروع كلام اللّه ، وما أدقّ معناه !