وجملة : « إنّنا عاملون » لا محلّ لها تعليليّة - أو استئناف بيانيّ -
البلاغة
الاستعارة التمثيلية : في قوله تعالى
« وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ »
إلى قوله
« عامِلُونَ »
ففي الآية ثلاث استعارات تمثيلية ، لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وقبوله ، ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وأرادوا بذلك إقناطه عليه الصلاة والسلام عن اتباعهم إياه حتى لا يدعوهم إلى الصراط المستقيم .
وقد ذكر الزمخشري في كتابه الكشاف أن في هذه الآية من المبالغة والبلاغة ما لا يليق أن ينتظم إلا في درر الكتاب العزيز ، فإنها اشتملت على ذكر حجب ثلاثة متوالية : كل واحد منها كاف في فنه ، فأولها الحجاب الحائل الخارج ، ويليه حجاب الصمم ، وأقصاها الحجاب الذي أكن القلب والعياذ باللّه ، فلم تدع هذه الآية حجابا مرتخيا ، إلا أسبلته ، ولم تبق لهؤلاء الأشقياء مطمعا ولا صريخا إلا استلبته .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 )
الإعراب :
( إنّما ) كافّة ومكفوفة ( مثلكم ) نعت لبشر مرفوع ( إليّ ) متعلّق ب ( يوحى ) ، ( أنّما ) كافّة ومكفوفة . .
والمصدر المؤوّل ( أنّما إلهكم إله . . . ) في محلّ رفع نائب الفاعل .
( الفاء ) عاطفة « 1 » ، ( إليه ) متعلّق ب ( استقيموا ) بتضمينه معنى توجهوا ( الواو ) استئنافيّة ( ويل ) مبتدأ مرفوع « 2 » . ( للمشركين ) متعلّق بخبر المبتدأ ويل .
هامش
( 1 ) قد يكون فيها معنى السببيّة فتعطف الجملة بعدها على جملة مقول القول .
( 2 ) صحّ الابتداء به لأنه دال على ذمّ .