تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
وقالوا : إنما ذاك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية . وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر مشتقا ، ولم ينتبه لها الزمخشري ، كما لم ينتبه لآية لقمان ، ولا ابن الحاجب وإلا لما منع من ذلك ، ولا ابن مالك ، وإلا لما استدل بالشعر ، وهي قوله تعالى
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
. ونحن نعترض على ابن هشام في وجه الاستشهاد بهذه الآية لأن « لو » في الآية الكريمة هي حرف مصدري وليست لو الشرطية . 3 - يغلب دخول « لو » على الماضي ، لذا فهي لم تجزم ، ولو أريد بها معنى « إن » الشرطية . 4 - جواب : « لو » فعل ماض مثبت أو منفي بما ، والغالب على المثبت دخول اللام عليه ، كقوله تعالى
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
ومن تجرده منها
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
والغالب على المنفي تجرده منها ، كقوله تعالى
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
، أو مضارع منفي بلم كقول عمر « لو لم يخف اللّه لم يعصه » . 5 - خداع وغرور : قال المفسرون : لما نزلت بمكة
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
وهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا : يا محمد ، بلغنا أنك تقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
أتعنينا أم قومك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : كلّا قد عنيت . قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هي في علم اللّه قليل ، وقد أتاكم اللّه بما إن عملتم به انتفعتم . قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول
( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )
فكيف يجتمع علم قليل مع خير كثير ؛ فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل إن المشركين قالوا : إن القرآن وما يأتي به محمد يوشك أن ينفد فينقطع ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .