الالتفات إلى الاسم الجليل لإدخال الروعة وتربية المهابة وتكرير الجواب ، لزيادة التأكيد والتقرير ، أي فو اللّه ليتعلقن علمه بالامتحان ، تعلقا حاليا ، يتميز به الذين صدقوا في الايمان الذي أظهروه ، والذين هم كاذبون فيه ، مستمرون على الكذب ، ويترتب عليه أجزيتهم من الثواب والعقاب .
التعبير بالصيغة الفعلية والصيغة الاسمية : في قوله تعالى
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
مخالفة بين الصيغة الفعلية وهي « صدقوا » والصيغة الاسمية في قوله « الكاذبين » . والنكتة في هذه المخالفة ، أن اسم الفاعل يدل على ثبوت المصدر في الفاعل ، ورسوخه فيه . والفعل الماضي لا يدل عليه ، لأن وقت نزول الآية كانت حكاية عن قوم قريبي عهد بالإسلام ، وعن قوم مستمرين على الكفر ، فعبر في حق الأولين بلفظ الفعل ، وفي حق الآخرين بالصيغة الدالة على الثبات .
الفوائد
- أفعال القلوب .
تقسم أفعال القلوب إلى ثلاثة أقسام :
أ - مالا يتعدّى بنفسه ، ولا بدله من جارّ يتعدى بواسطته ، نحو : فكر في الأمر .
ب - ما يتعدى لمفعول واحد وبنفسه ، نحو : عرف الحق ، وفهم المسألة .
ج - وما يتعدّى لمفعولين بنفسه ، وأصلهما مبتدأ وخبر ، يقول زفر بن الحارث الكلابي :
وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية لاقينا جذام وحميرا
أي كان يظنهم شجعانا فتبينوا بخلاف ذلك .
وبعد نرجو أن يكون قد اتضح معنى الآية ، أي أحسب الذين سارعوا إلى النطق بالشهادة استسهلوها وتعالوا بها على الآخرين ، إنهم سيتركون دون اختبار ، بل يمتحنهم اللّه بضروب من الابتلاء والمحن . فليس الايمان كلمات تردد على الألسنة دون أن تؤيد بالأقوال وتمازج العقول والقلوب .