البلاغة
في قوله تعالى
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
.
الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة . وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ، ولكنه وصفها بالقلة القليلة ، زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم .
فقد قللهم من أربعة أوجه : عبّر عنهم بالشرذمة وهي تفيد القلة ، ثم وصفهم بالقلة ، وجمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل ، واختار جمع السلامة ليفيد القلة ؛ وهناك وجه آخر في تقليلهم يكون خامسا : وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد ، قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين به ، كقولهم : معا زيد جياع ، مبالغة في وصفه بالجوع ، فكذلك هاهنا جمع قليلا وكان الأصل إفراده فيقال :
لشرذمة قليلة ، كما أفرد في قوله
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ »
. ليدل بجمعه على تناهيهم في القلة .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 )
الإعراب :
( الفاء ) استئنافيّة ( من جنّات ) متعلّق ب ( أخرجناهم ) . .
وجملة : « أخرجناهم . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 )
الإعراب :
( كذلك ) متعلّق بخبر لمبتدأ مقدّر أي إخراجنا كذلك ( الواو ) عاطفة ( بني ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر .
جملة : « ( إخراجنا ) كذلك . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .