تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الجيش ، فأدلج للاستراحة ، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي . واللّه ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا ، موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك فيّ ، وكان الذي تولّى كبره منهم عبد اللّه بن أبي بن سلول . واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللّه اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول اللّه ، فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ؟ فذاك يريبني ، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت ، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصح ، ثم عدنا ، فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت : تعس مسطح . قلت : بئس ما قلت ! أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه ، أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي استأذنت أن آتي أبوي ، أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي . قالت أمي : هوني عليك ، لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ، ولها ضرائر إلا كثرن عليها . قلت : سبحان اللّه ! وقد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت تلك الليلة ، حتى أصبحت ، لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم . ودعا رسول اللّه علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه بالذي يعلم عن براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود ، وقال لرسول اللّه : هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب ، فقال : لم يضيق اللّه عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول اللّه بريرة يسألها : هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمرا قد أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله .