العذاب ، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب ، وذلك أن رضوان اللّه أكبر من الثواب نفسه ، وسماه اللّه تعالى المشهود له بالفوز العظيم ، فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان اللّه من العذاب نفسه وأعظم .
وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله :
« يا أَبَتِ »
توسّلا إليه واستعطافا . . أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظ العناد ، فناداه باسمه ، ولم يقابل قوله :
« يا أَبَتِ »
بقوله « يا بني » ، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله :
« أَ راغِبٌ أَنْتَ »
لأنه كان أهم عنده ، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبة إبراهيم من آلهته » .
انتهى كلام الزمخشري ، في هذا الفصل من قصة إبراهيم مع أبيه ، وقصة تحطيم أصنام القوم وقصة إلقائه في النار ، وقصة نجاته منها ، حيث جعلها اللّه عليه بردا وسلاما . ويلي ذلك نزوحه عن بلاده في شرق العراق ، وهجرته في سبيل دينه إلى أرض كنعان في فلسطين .
2 -
يا أَبَتِ
:
نعود للحديث عن حذف ياء المتكلم في بعض الحالات ، ونخص بالحديث هنا « يا أبت ويا أمت » . في ياء المتكلم في النداء لغات ، أما التاء في « يا أبت ويا أمت ففيها قولان » :
أحدهما ؛ أن هذه التاء هي تاء التأنيث ، مثلها مثل التاء في خالة وعمة ، وهذا رأي سيبويه والخليل بن أحمد .
وثانيهما ؛ أن هذه التاء عوضا عن ياء المتكلم المحذوفة . فالأصل : يا أبي ويا أمي ، فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها ، ثم عوّض عن الياء بهذه التاء ، ولذلك فلا نقول : يا أبتي ويا أمتي ، لئلا نجمع بين العوض والمعوض .
ورغم أن الرأي الأولى لاثنين من أساطين النحو واللغة ، فإني أرتاح للرأي الثاني وأرجحه على الأول ، أما أنت أيها القارئ فاختر منهما ما يرجح لديك ويتحكم فيه ذوقك ورأيك . والله الموفق .