مثّل لنعم الدنيا بالزهر ، وهو النوار ، لأن الزهر له منظر حسن ، ثم يذبل ويضمحل ، وكذلك نعيم الدنيا .
الفوائد
1 - النسخ في القرآن :
قوله :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
: زعم كثير من المفسرين ، أن هذه الآية منسوخة بآية القتال . وعندنا أنها تأمر بالصبر وعدم الثورة وارتكاب الحماقة حيال كل موقف يقتضي الحلم والصبر على المكروه . ويبدو أن الصحابة كانوا يستعملون النسخ في مفهوم مغاير لمفهوم الفقهاء والأصوليين . وقد ذهب المتأخرون إلى التقليل من النسخ في القرآن ، حتى إنهم لم يتجاوزوا فيه العشرين آية ، بل اتجهوا إلى تأويل ما زعم الأوائل أنه منسوخ ، وقد أنكر الإمام محمد عبده النسخ في القرآن وقال : إن كل ما زعموا أنه منسوخ يمكن تأويله ، كما رأينا في هذه الآية
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »
ولا شك أن القول القديم بأن الآيات المنسوخة تبلغ حوالي خمسمائة آية هو قول باطل بالبداهة ، وفيه كثير من الغلوّ والمبالغة .
2 -
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
:
ذهب النحاة في إعرابها مذاهب شتّى ، وكلّها تصبّ في حالة النصب ، وإليك أهمها ، وهي تسعة :
أ - أن تكون مفعولا ثانيا ، إذ لحظنا أن أزواجا هي المفعول الأول ؛ وذلك لأن معنى متّعنا « أعطينا » .
ب - أن تكون منصوبة على الحال من « ما » الموصولة .
ج - أن تكون منصوبة على البدلية من « أزواجا » . على المبالغة كأنهم نفس الزهرة .
ء - أن تكون منصوبة بفعل مضمر ، دلّ عليه فعل « متعنا » ، تقديره جعلنا لهم .