به رئيس القوم ( جندع بن عمرو ) ورهط معه ، وامتنع الباقون لعنادهم وإصرارهم ، فقال لهم صالح : هذه الناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم . فكانت تشرب يوما وتدع يوما ، وتسقيهم حليبا كثيرا عوضا عما شربت من الماء . لكن الأشرار منهم لم يرق لهم ذلك ، فائتمروا بينهم ، وكانوا تسعة رهط ، فانطلق ( قدار ) وصحبه ، فرصدوا الناقة حتى صدرت عن الماء ، وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها ، وعندما وصلت الناقة حثته فتاة جميلة على عقرها ، فشدّ على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها ، ورغت رغاة واحدة فتحدر سقيها من الجبل ، ثم طعن قدار في لبتها فنحرها ، فخرج أهل البلد فاقتسموا لحمها ؛ فلما علم صالح عليه الصلاة والسلام بالأمر قال لقومه : أدركوا فصيلها ، فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب .
فخرجوا في طلبه ، فرأوه على الجبل ، وجاء صالح عليه الصلاة والسلام ، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ، ثم رغا ثلاثا ، ثم انفجرت الصخرة فدخلها ، فقال صالح عليه الصلاة والسلام لقومه : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 )
الإعراب :
( الفاء ) عاطفة ( عقروا ) فعل ماض وفاعله و ( ها ) ضمير مفعول به ( الفاء ) مثل الأولى ( قال ) فعل ماض والفاعل هو ( تمتّعوا ) مثل ذروا « 1 » ، ( في دار ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( تمتّعوا ) « 2 » ، و ( كم ) ضمير مضاف إليه ( ثلاثة ) مفعول فيه ظرف زمان منصوب - أضيف إلى ظرف - متعلّق ب ( تمتّعوا ) ، ( أيّام ) مضاف إليه مجرور ( ذلك ) اسم إشارة مبنيّ في
هامش
( 1 ) في الآية السابقة ( 64 ) .
( 2 ) أو بمحذوف حال من فاعل تمتّعوا .