تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وجملة : « إنّ ربّي على صراط . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .

الصرف :

( اعتراك ) ، فيه إعلال بالقلب ، أصله اعتري ، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا فأصبح اعترى - بألف أخيرة - وزنه افتعل ، والياء التي هي لام الكلمة منقلبة عن واو مجرّده عرا يعرو ، والمصدر عروة . ( ناصية ) ، اسم لمقدم الرأس ، أو الشعر النابت في المقدّمة ، وفي الكلمة إعلال بالقلب : نقول نصوت الرجل أي أخذت بناصيته ، والأصل ناصوة - بكسر الصاد وفتح الواو - فلمّا تحرّكت الواو وكسر ما قبلها قلبت ياء فأصبح ناصية ، وزنه فاعلة ، والأخذ بالناصية كناية عن الغلبة والقهر .

البلاغة

1 - في قوله تعالى
« قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
. فإنه إنما قال : أشهد اللّه واشهدوا ، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه ، لأن إشهاده اللّه على البراءة من الشرك صحيح ثابت ، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ، ودلالة على قلة المبالاة بهم ، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجيء به على لفظ الأمر ، كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه : اشهد عليّ أني لا أحبك ، تهكما به واستهانة بحاله ؛ هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الإخبار بوقوع الاشهاد منه ، فلما كان إشهاده للّه واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر ، لأنه إشهاد صحيح وثابت ، وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم ، وهو مراده في هذا المقام ، ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر ، للتمييز بين خطابه اللّه تعالى وخطابه لهم ، بأن يعبر عن خطاب اللّه تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوفر للمخاطب من صيغة الأمر . 2 - المجاز : في قوله تعالى
« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها »
أي إلا هو مالك