تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شبهنه بالملك . ولكن الأسلوب القرآني شاء أن يتجاوز المألوف من تشبيهات العرب لكل ما راعهم حسنه من البشر بالجن فأدخل فيه فنا آخر لا يبدو للناظر للوهلة الأولى ، وهو فن عرفوه بأنه سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه . ليخرج كلامه مخرج المدح ، أو ليدل - كما هنا - على شدة الوله في الحب وقد يقصد به الذم أو التعجب أو التوبيخ أو التقرير ، ويسمى هذا الفن تجاهل العارف . 2 - المجاز : في قوله تعالى
« وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً »
أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، فقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكئا ، وقيل أريد به نفس الطعام . قال العتبي : يقال : اتكأنا عند فلان أي أكلنا ، ومن ذلك قول جميل :
فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله
وعبّر بالهيئة التي يكون الآكل المترف عن ذلك مجازا ، وقيل : هو باب الكناية .

الفوائد

- حاشا : ورد في هذه الآية قوله تعالى
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
يقول أبو البقاء العكبري بصدد ( حاشى ) في هذه الآية الكريمة : يقرأ بألفين ( حاشا ) . والجمهور على أنه هنا فعل . وقد صرف منه أحاشي . ويؤيد ذلك دخول اللام على اسم اللّه تعالى . ولو كان حرف جر لما جاء بعده حرف جر ؛ وفاعله مضمر تقديره ( حاشا يوسف ) : أي بعد من المعصية بحرف اللّه . وأصل الكلمة من حاشيت الشيء ، ويقرأ بحذف الألف للتخفيف . هذا ما أورده أبو البقاء العكبري . وإتماما للفائدة ، فإننا سنوضح ما يتعلق ب ( حاشا ) لأنها تبهم على الكثير فحاشا ترد على ثلاثة أوجه : 1 - أن نكون فعلا متعديا متصرفا ، تقول : حاشيته بمعنى استثنيته ، والدليل قول النابغة الذبياني :
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 419 | محمود صافي