البلاغة
الحذف : في قوله تعالى
« فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ »
والتقدير في حبه ، لأن الذوات لا يتعلق بها لوم . ودليل تقدير في حبه قوله
« قَدْ شَغَفَها حُبًّا »
في مراودته ، ولعلها أولى بدليل قوله :
« تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ »
. وإنما قلنا أولى لأنه فعلها ، بخلاف الحب ، فإنه أمر قهري لا يلام عليه إلا من حيث تعاطي أسبابه ، أما المراودة فهي حاصلة باكتسابها ، فهي قادرة على دفعها ، فيتأتى اللوم عليها ، بخلاف الحب ، فإنه ليس فعلا لها ، ولا تقدر على دفعه ، لأن الحب المفرط قد يقهر صاحبه ولا يطيق أن يدفعه ، وحينئذ فلا يلام عليه . وعلى كل حال فهو من أسبابه .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 )
الإعراب :
( قال ) فعل ماض ، والفاعل هو أي يوسف ( ربّ ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف . . و ( الياء ) المحذوفة مضاف إليه ( السجن ) مبتدأ مرفوع ( أحبّ ) خبر مرفوع ( إلى ) حرف جرّ و ( الياء ) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ ( من ) حرف جرّ ( ما ) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ ، ( يدعون ) مضارع مبنيّ على السكون . . و ( النون ) نون النسوة فاعل و ( النون ) الثانية للوقاية و ( الياء ) مفعول به ( إليه ) مثل إليّ متعلّق ب ( يدعون ) ، ( الواو ) عاطفة ( إن ) حرف شرط جازم ( لا ) حرف نفي ( تصرف ) مضارع مجزوم فعل الشرط ( عنّي ) مثل إليّ متعلّق ب ( تصرف ) ،