راودتني ، ولا أشار إليها بهذه راودتني ، وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستحياء في الخطاب الذي يليق بالأنبياء عليهم السلام ، فأبرز الاسم في صورة ضمير الغائب تأدبا مع العزيز وحياء منه ، وضمير ( استأجره ) عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه ، وكأن ابن مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضرا عند المخاطب ، فاعتقد أن المفسر يستغني عنه بحضور مدلوله حسا ، فجرى الضمير مجرى اسم الإشارة .
الفوائد
1 - عصمة الأنبياء :
ورد في هذه الآية قوله تعالى
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
لقد كثرت أقوال المفسرين بصدد هذه الآية . وسنورد أقربها إلى الصواب إن شاء اللَّه تعالى ، ولكونها مثار تساؤل الكثيرين .
1 - ولقد همّت به وهمّ بها : قال بعض المحققين الهمّ همّان همّ ثابت ، وهو ما كان معه العزم والقصد والعقيدة والرضا ، مثل هم امرأة العزيز ؛ فالعبد مأخوذ به ومحاسب عليه ، بدليل قوله تعالى
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
والهم الثاني ، هو الهم العارض ، وهو الخطرة في القلب ، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل هم يوسف عليه الصلاة والسلام ؛ فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل به . والدليل على أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يكن عازما ولا راضيا بالفاحشة قوله تعالى
قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
.
2 -
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
للمفسرين أقوال كثيرة بهذا الصدد وسننقل أهمها :
1 - قال جعفر بن محمد الصادق : البرهان هو النبوة التي جعلها اللّه عز وجل في قلبه ، حالت بينه وبين ما يسخط اللّه عز وجل .
2 - البرهان حجة اللّه عز وجل على العبد في تحريم الزّنا ، والعلم بما على الزاني