وأما ما في الآية من الانسجام فيدفعنا إلى استعراض هذه الأبيات لصفي الدين لما فيها من بالغ الانسجام :
قالت : كحلت الجفون بالوسن * قلت : ارتقابا لطيفك الحسن
قالت : تسلّيت بعد فرقتنا * قلت : عن مسكني وعن سكني
قالت : تشاغلت عن محبتنا * قلت بفرط البكاء والحزن
قالت : تخلّيت ، قلت : عن جلدي * قالت : تغيّرت قلت في بدني
إلى أن قال :
انحلتني بالبعاد عنك فلو * ترصدتني العيون لم ترني
وقيل إن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي ، وقد جار عليها الزمان ، وأذهب بجهتها ، وأخلق ديباجتها ، ولكن بقايا رسومها تشهد لها بالنضارة ، فوقف متعجبا من صروف الزمان متمثلا بهذه الأبيات :
ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضحّ من لغب * نضوي وعجّ بعذلي الركب
وتلفّتت عيني فمذ خفيت * عنّي الطلول تلفّت القلب
فمرّ به امرؤ فقال : أتعرف لمن هذه الأبيات ؟ قال : لا : قال : واللَّه إنها لصاحب هذه الدار ، فوقفنا معتبرين ، وعلى الدار وصاحبها مترجمين . . . فمن كان ذا عجب فليعجب لهذه المصادفة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 203 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )