البلاغة
1 - الاستعارة المكنية : في قوله تعالى
« خُذِ الْعَفْوَ »
والمراد اعف عنهم ، حيث شبه العفو بأمر محسوس يطلب فيؤخذ .
2 - فن الانسجام : في قوله تعالى
« خُذِ الْعَفْوَ »
إلى آخر الآية ، حيث أعجب العرب كثيرا بهذه الآية لما فيها من سهولة سبك ، وعذوبة لفظ ، وسلامة تأليف ، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة ، ورموز لا تتناهى ، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له « الانسجام » ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم ، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس ، وتأثير في القلوب .
الفوائد
« إعجاز القرآن » 1 - أعجب عشاق البيان بقوله تعالى
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
لما فيها من إعجاز وإيجاز ولما فيها من عذوبة جرس ، ووضوح بيان .
ولأنها ترمز ولا تشرح ، وتجمل ولا تفصل ، وللبلغاء في هذا الضرب من البلاغة مذاهب ، وقد أطلقوا عليه اسم « فن الانسجام » . ولندع هذا الفن ، ولننتزع فائدتنا من موضوع هذه الآية ، فقد كانت ولا تزال شغل أرباب الاجتهاد الشاغل إذ في قوله :
« خُذِ الْعَفْوَ »
مبدأ من مبادئ التشريع في الإسلام ، وهو التيسير وعدم التعسير . وثمة إشارات كثيرة في هذا الصدد ، يتناولها ذوو الرأي والاجتهاد بالتحقيق والتمحيص .
وفي قوله تعالى :
« وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »
إشارة صريحة إلى اعتبار العرف في الأحكام الشرعية ، واحترام العادة في التعامل ، ما لم يعارضهما نص صريح من القرآن أو الحديث .
وفي اعتبار العرف في الشرع ، والأخذ برفع الحرج عن المسلمين ، خلاف وتفصيل طويل بين أئمة الاجتهاد ، فمن شاء فعليه بكتب الفقه والأصول ، ففيهما ريّ وشفاء لذي الغلة الصادي .