والشبهة تدرأ الحد فشبهة الجوع والحاجة والشركة في المال ، ورجوع المعترف في اعترافه - إذا لم يكن هناك شهود - ونكول الشهود ، كلها شبه تدرأ الحد .
والمبدأ العام في الإسلام هو درء الحدود بالشبهات ، وسيدنا عمر رضي اللّه عنه لم يقطع في عام الرمادة حين عمت المجاعة ، ولم يقطع كذلك في حادثة خاصة عندما سرق غلمان ابن حاطب بن أبي بلتعة ناقة رجل من مزينة ، فقد أمر بقطعهم ، ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم ، درأ عنهم الحد ، وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديبا له .
تفصيل وبيان حول السرقة والقطع :
1 - اقتضت الآية قطع يد السارق والسارقة مهما كان شأنهما وجنسهما .
2 - لا يطبق الحكم إلا على البالغ العاقل ، أما الصبي فلا حكم عليه ، وكذلك من كان حديث عهد بالإسلام ويجهل حكم السارق .
3 - اختلف العلماء في قدر النصاب الذي يقطع به ، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ربع دينار . وهذا قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي ،
وجاء في الصحيحين عن عائشة قوله صلى اللّه عليه وسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا .
وذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أن القيمة ثلاثة دراهم .
4 - أن يكون المال المسروق في حرز كبيت أو صندوق ولو مفتوحا ، أو خيمة أو بستان محروس أو ماشية لها راع ففي كل ذلك قطع أما إن كان في غير حرز فلا قطع كماشيه بلا راع وبستان بلا حارس . وأما نبش القبور ففيه قطع إن بلغ المال المسروق ربع دينار . وهذا قول مالك والشافعي وأحمد .
5 - إن سرق في المرة الأولى قطعت يده اليمنى من الكوع ( أي الرسغ ) العظم الناتئ الذي يلي الإبهام ، وفي المرة الثانية تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم .
واختلف العلماء فقال الشافعي في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى ، وفي الرابعة رجله اليمنى ، فإن عاد عزر وحبس حتى تظهر توبته . وهذا قول مالك وأبي بكر وقتادة أيضا . وقد ثبت من خلال الواقع العملي أن هذه العقوبة وهي قطع يد السارق من
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 347
مساهمون: محمود صافي
ص٣٤٧