الاختلاف في القراءة حذف وتقدير في مفعولي حسب ، ووراء ذلك بحث دقيق ومفيد في « مغنى اللبيب » في بابه الخامس وهو إن دل على شيء فإنما يدل على معاضلة النحاة وتمحلهم في أمور كان من الخير لهم وللقراء أن يبسطوها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . وقد يغني عن خلافهم الطويل الممل قول أحدهم :
يجوز حذف أحد مفعولي أفعال القلوب للاختصار إذا كان هنالك دليل يدل عليه . وقد أجاز ذلك الجمهور قياسا على الأفعال التي يحذف مفعولها كقوله تعالى :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
وقوله
« كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا »
ومن له ضلع في هذه المعاناة فعليه بمغنى اللبيب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 181 ]
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 )
الإعراب :
( اللام ) لام القسم لقسم مقدّر ( قد ) حرف تحقيق ( سمع ) فعل ماض ( اللّه ) لفظ الجلالة فاعل مرفوع ( قول ) مفعول به منصوب ( الذين ) موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه ( قالوا ) فعل ماض وفاعله ( إنّ ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد ( اللّه ) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب ( فقير ) خبر مرفوع ( الواو ) عاطفة ( نحن ) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ ( أغنياء ) خبر مرفوع وامتنع من التنوين لأنه ملحق بالأسماء المؤنثة الممدودة ( السين ) حرف استقبال ( نكتب ) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم ( ما ) حرف مصدريّ « 1 » ( قالوا )
هامش
( 1 ) هذا الإعراب أولى ليعطف المصدر الصريح الآتي ( قتل ) على المصدر المؤوّل ، ويجوز أن يكون ما اسما موصلا ، مفعولا به ، والعائد محذوف .