لنا حمل الآية على أنهم أمروا بأن يذكروا اللّه ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد ، وقد كان حريّا بهم أن يجعلوا « أشدّ » منصوبا على الحال لأنه تقدم ولو تأخر لكان نعتا لقوله « ذكرا » كقول القائل :
لميّه موحشا طلل * يلوح كأنه خلل .
فلو تأخر موحشا لكان نعتا للطلل ، ولكن عندما تقدم أصبح حالا فتأمّل . . .
2 - يحسب القارئ لأول وهلة أن اللّه يطلب من الحاج أن يذكره كما يذكر أباه وأمه وأقاربه ولكن ليس الأمر كذلك : فقد كانوا في أسواق الجاهلية يتفاخرون بالآباء والأجداد ويذكرون مآثرهم ومناقبهم : فأراد اللّه أن يغيروا هذه السنة السيئة لسنة أفضل وأقوم وهي أن يذكروا اللّه بدلا من انشغالهم بذكر الآباء والأجداد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
الإعراب :
( الواو ) عاطفة ( من ) حرف جرّ و ( هم ) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم « 1 » ( من يقول . . في الدنيا ) سبق إعرابها مفردات وجملا « 2 » ، ( حسنة ) مفعول به منصوب ( الواو ) عاطفة ( في الآخرة حسنة ) مثل نظيرها المتقدمة « 3 » ، ( الواو ) عاطفة ( ق ) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة و ( نا ) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ( عذاب ) مفعول به منصوب ( النار ) مضاف إليه .
جملة : « منهم من يقول » لا محلّ لها معطوفة على جملة من الناس من يقول « 4 » .
هامش
( 1 ) ما ذكر في الحاشية رقم ( 2 ) في الصفحة قبل السابقة .
( 2 ) في الآية ( 200 ) السابقة .
( 3 ، 4 ) في الآية ( 200 ) السابقة .