فهو على هذا القول « فنعلة » من ( ح ج ر ) ، وممّن قال به الجوهريّ والفيروز اباديّ ، وعدّها الجمهور أصليّة ، فهو على هذا القول « فعللة » من ( ح ن ج ر ) ، أي رباعيّ ، وممّن قال به الخليل وابن دريد .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « الحناجر » مرّتين في آيتين :
1 -
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ . . .
الأحزاب : 10
2 -
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ . . .
المؤمن : 18
يلاحظ أوّلا : تصف الآية ( 1 ) حال المسلمين يوم الأحزاب ، وفيها بحوث :
1 - عدّ بعض بلوغ القلوب الحناجر حقيقة ، وعدّه بعض آخر مجازا ، فمن ذهب إلى الحقيقة علّل ذلك بانتفاخ الرّئة من شدّة الرّوع ، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة ، أو انتفاخ الطّحال والرّئة معا ، ولهذا يقال للجبان : انتفخ سحره ، أي رئته .
ومن ذهب إلى المجاز علّل ذلك بأنّه كناية عن شدّة الرّعب والخفقان ، فاستعير بلوغ الحناجر للقلوب فمثّل به ، قال القرطبيّ : « الأظهر أنّه أراد اضطراب القلب وضربانه ، أي كأنّه لشدّة اضطرابه بلغ الحنجرة » .
وعدّه بعض ضربا من المبالغة بتقدير لفظ « كاد » ، أي كادت القلوب تبلغ الحناجر من الخوف ، قال عكرمة :
« إنّ القلوب لو تحرّكت وزالت خرجت نفسه ، ولكن إنّما هو الفزع » .
2 - استعملت القلوب عند الخوف لأنّها مقرّه في الشّدّة ، كما قال تعالى :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
آل عمران : 151 ، و
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
الأنفال : 12 . واستعمل بلوغها الحناجر لمشارفة الأنفس الموت ، أي كادت الأنفس تموت خوفا وفزعا من هول ما رأت يوم الأحزاب ، كما في قوله :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
القيامة : 26 .
3 - استعمل هنا زوغان الأبصار ، وبلوغ القلوب الحناجر ، وهما من أشدّ علامات الرّوع عند الشّدّة ، حيث استعمل في غزوة أحد الغمّ ، وهو قوله :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
آل عمران : 153 .
واستعمل في غزوة حنين ضيق الأرض ، فقال :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
التّوبة : 25 .
واستعمل في غزوة تبوك العسر وزوغان القلوب ، فقال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
التّوبة : 117 .
ثانيا : تصف الآية ( 2 ) حال العباد عند الموت أو يوم القيامة ، وفيها بحوث :
1 - قال ابن عطيّة : « معناه عند الحناجر ، أي قد صعدت من شدّة الهول والجزع ، وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى