والكلام كناية عن شدّة الخوف أو فرط التّألّم .
وجوّز أن يكون على حقيقته ، وتبلغ قلوب الكفّار حناجرهم يوم القيامة ولا يموتون ، كما لو كان ذلك في الدّنيا . ( 24 : 58 )
نحوه الطّباطبائيّ . ( 17 : 319 )
القاسميّ : أي من أهواله ، ترفع القلوب عن مقارّها ، فتصير لدى الحلوق . ( 14 : 5161 )
عزّة دروزة : الكظم بمعنى الكتم والإمساك ، ومعنى الجملة إذ القلوب ترتفع من شدّة الاضطراب إلى الحناجر ، فتكتم حلوق أصحابها وأنفاسهم ، فلا تستطيع خروجا ولا تستطيع العودة إلى أماكنها . وهي بسبيل تصوير حالة الهلع الشّديد الّتي تعتري الكفّار .
( 5 : 110 )
ابن عاشور : ( أل ) في ( القلوب ) و ( الحناجر ) عوض عن المضاف إليه . وأصله : إذ قلوبهم لدى حناجرهم ، فبواسطة ( أل ) عوّض تعريف الإضافة بتعريف العهد ، وهو رأي نحاة الكوفة ، والبصريّون يقدّرون : إذ القلوب منهم والحناجر منهم ، والمعنى : إذ قلوب الّذين تنذرهم ، يعني المشركون ، فأمّا قلوب الصّالحين يومئذ فمطمئنّة . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ]
( 24 : 172 )
مكارم الشّيرازيّ : من شدّة الخوف . فعند ما تواجه الإنسان الصّعوبات يشعر وكأنّ قلبه يكاد يفرّ من مكانه ، وكأنّه يريد أن يخرج من حنجرته ، والعرب في ثقافتها اللّغويّة الّتي نزل بها القرآن ، تطلق على هذه الحالة وصف « بلغت القلوب الحناجر » .
ويمكن أن يكون « القلب » كناية عن « الرّوح » بمعنى أنّ روحه بلغت حنجرته هلعا وخوفا ، كأنّما تريد أن تفارق بدنه تدريجيّا ولم يبق منها سوى القليل .
إنّ هول الخوف من الحساب الإلهيّ الرّبّانيّ الدّقيق ، والخشية من الافتضاح وانكشاف السّتر والحجب أمام جميع الخلائق ، وتحمّل العذاب الأليم الّذي لا يمكن الخلاص منه ، كلّ هذه أمور سيواجهها الإنسان ، ولا يمكن التّعبير عنها بأيّ بيان ، بل يكفي فيها الصّراحة والدّقّة وعمق البيان القرآنيّ . ( 15 : 211 )
فضل اللّه : وذلك كما لو كانت القلوب تقفز من مقرّها ، وتبلغ الحناجر من شدّة الخوف ، وهم يعيشون الغمّ الشّديد الّذي يحتبس في نفوسهم ، فلا يملكون أن يخرجوه أو ينفّسوا عنه بالتّعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم الدّفينة . ( 20 : 27 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الحنجرة ، وهي رأس الغلصمة حيث تحدّد ، والجمع : حناجر ، وهي الحنجور أيضا ؛ يقال : حنجر الرّجل ، أي ذبحه .
والحنجور : قارورة طويلة يجعل فيها الذّريرة ، تشبيها بجوف الحلقوم .
والمحنجر : داء يصيب البطن ؛ يقال : حنجر الرّجل فهو محنجر ، وهو ممّا شذّ عن هذا الباب ؛ قال ابن دريد :
زعم قوم من أهل اللّغة أنّه الوجع الّذي يصيب البطن ، يسمّى « الفشيدق » بالفارسيّة ، وهو شبيه بالهيضة .
2 - وعدّ بعض أرباب اللّغة « نون » الحنجرة زائدة ،