تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
مرويّ عن الإمام الصّادق عليه السّلام ، وهو أقرب . وأمّا احتمال أن يسلّموا على أنفسهم ويقولوا : « السّلام علينا » فبعيد ، إلّا إذا لم يكن في البيت أحد ، ولم يقيّد به ، كما قيّد بمثله في :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
النّور : 29 . فالآية نظير :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
النّور : 27 ، ويشهد به ما بعدها :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ،
فالتّحيّة بين اثنين لا من شخص على نفسه . 3 - قال الطّبرسيّ ( 4 : 155 ) : « ( تحيّة ) منصوب لأنّها مصدر ( سلّموا ) ، لأنّ التّحيّة بمعنى التّسليم ، و
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
صفة ( تحيّة ) . . . أي هذه تحيّة حيّاكم اللّه بها » . وهذا يؤيّد أنّ المراد بالتّحيّة في
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
السّلام أيضا ، كما سبق . 4 - قال الطّبرسيّ ( 4 : 157 ) : « ثمّ وصف التّحيّة بأنّها مباركة طيّبة ، أي إذا ألزمتموها كثر خيركم وطاب أجركم » . وكيف لم تكن كذلك وهي تحيّة من عند اللّه ؟ . وقال الضّحّاك : « معنى البركة فيه تضعيف الثّواب . والظّاهر أنّ في السّلام بركة في حياة النّاس ، كما سبق عن الطّباطبائيّ . هذا كلّه في القسم الأوّل من آيات التّحيّة ، وأمّا القسم الثّاني منها - وهي أربعة ( 163 - 165 ) - فكلّها في أهل الجنّة ، إلّا أنّ التّحيّة في الأولى منها
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ،
تلقين لأهل الجنّة من الملائكة أو من اللّه ، فهي تحكي عن بدو التّحيّة ، وهي في الباقي تحيّة بعضهم لبعض ، كما قال في ( 164 ) :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ .
وفيها بحوث : 1 - قال الزّمخشريّ - ونحوه الفخر الرّازيّ - : « والتّحيّة دعاء بالتّعمير ، والسّلام دعاء بالسّلامة ، يعني أنّ الملائكة يحيّونهم ويسلّمون عليهم ، أو يحيّي بعضهم بعضا ، ويسلّم عليه ، أو يعطون التّبقية والتّخليد مع السّلامة عن كلّ آفة » . وعندنا أنّ ظاهر الآيات التّحيّة فيما بينهم ، وأمّا التّحيّة من الملائكة ، أو من اللّه عليهم فجاء في :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
يس : 58 ، وفي :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الرّعد : 23 و 24 . 2 - وطرح الرّازيّ وغيره سؤالا ، كيف قال :
تَحِيَّةً وَسَلاماً
وهما واحد ، كما قال في ( 166 ) :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ؟
ثمّ أجاب نقلا عن مقاتل بأنّ المراد بالتّحيّة : سلام بعضهم على بعض ، أو سلام الملائكة عليهم ، والمراد بالسّلام : أنّ اللّه سلّمهم ممّا يخافون . وسلّم إليهم أمرهم . . . » . والحقّ في الجواب أنّ السّلام هو نفس التّحيّة كما هو صريح الآيات ، وجاء
تَحِيَّةً وَسَلاماً
رعاية للرّويّ في السّورة ، فقبلها : ( اماما ) ، وبعدها : ( مقاما ) ، فالفرق بين التّحيّة والسّلام في النّصوص في غير محلّه ، فلاحظ . 3 - قيل في ( تحيّتهم ) في الثّلاث الأخيرة : إنّها من إضافة المصدر إلى المفعول ، وهذا مبنيّ على إرادة تحيّة اللّه أو الملائكة لهم ، وقد سبق أنّ ظاهرها تحيّة بعضهم لبعض ، فهي من إضافة المصدر إلى الفاعل . المحور الرّابع : فيما جاء اسما وهو نوعان : اسم علم وهو ( يحيي ) في خمس آيات : ( 152 - 156 ) ، ويأتي